Skip to main content

المدونة

ألوان ولكن ... 

الكاتب: علاء الدين الزيات
أثار صديق شجوناً تتعلق بقدرتنا على فهم التنوع ، وهذا يفتح بابا لعرض كيف يمكن للمجتمع المدني أن يقدم رؤيته . 
مغايرا لكل التشكيلات المجتمعية الأخرى القائمة على مناطقية او طبقية او ايديولوجية أو دينية الخ يتميز رواد المجتمع المدني في إنهم ليس فقط يرفضون أي تمييز قائم على هويات صغرى بل لا يرون امكانية لعرض هويتهم المدنية دون أن تكون مساحة للجميع ، هذا ليس معنى أمميا (كوسموبوليتيا) مطلقا فالأخيرة حملت الكثيرمن عناصر الأدلجة ، بل هو معنى إنساني حقيقي يجعل من مفهوم المواطنة ممكنا ومن رؤية المساواة أمرا طبيعيا نافياً للهويات الأضيق .  
وربما من هنا ينطلق الجدل حول هل لحزب سياسي معني بالتغيير الاجتماعي على مستوى السلطة والمجتمع يصلح لأن يكون بعض مساحات العمل المدني ، أنا أميل مع نفر غير قليل من العاملين المدنيين للإجابة بلا ، وتغدو هذه الـ"لا كبيرة اليوم حين تتقدم العولمة لتهضم الخصوصيات المحلية بوحشية ، وفي الوقت نفسه انطلاقا من شموليتها تفتح المجال على مصراعيه للقوى المدنية أن تعيد ترتيب صفوفها للمواجهة القادمة على مستوى الكوكب . (وقد نتحدث في ذلك لاحقاً) 
ألوان الهويات دون الوطنية تمايزات وتعرجات في مسار التطور نتجت عن عدم اتساق تكون الهوية الوطنية ولتداخل تشكيلات اقتصادية اجتماعية زماناً ومكاناً ، وبلاشك التركة الاستعمارية وخطوط تقسيم البلاد المصطنعة والتي تركت ألغاما في كل مكان ، كل ذلك يمنح العاملين المدنيين مهمتين: 
تكريس أفضل العناصر المدنية الإيجابية في مساحات الهويات دون الوطنية وبهذا يمكننا إضاءة تلك الصور الأنصع من تجاربنا كنشطاء مجتمعيين، وهذا يستلزم بإلحاح دراسة معمقة للهواجس المعلقة من قرون والتي عززت تعرجات المسار واخفاقه من تأزمها .  
شبك تلك العناصر المضيئة وفق رؤية عصرية لمعنى الهوية من منطلق إنساني مدني حقيقي، ستكون بلا شك المصالح أرضيتها المحركة والنظم القانونية عماد مساراتها والأخلاقية المدنية نتاج تفاعلاتها .  
نعم هي ألوان مجتمعية ضمن تفاعلات الهوية ومع نزع فتائل التفجير المزروعة هنا وهناك والمتوارثة عبر أجيال لم تغادر النكبات لقرن كامل ، سيمكننا الحديث عن لوحة مختلفة لمجتمعاتنا الملونة.  
سوريا منافس حقيقي للعديد من دول العالم التي تغص بالأثنيات والطوائف، يمكنها أن تقدم نموذجين ، الأول واقعها الحالي الغارق بالاحتدام على أكثر من صعيد ، وواقعها المأمول في غنى لوحة المواطنة كنموذج لحياة جيدة للجميع.  
واحد من مساعدي هذا الانتقال هم العاملون المدنيون لحظة ينظرون الى الصراع من وجهة نظر المصلحة العامة لمجتمعهم ، وحتما الموقف الرئيس هنا.
لا حروب تبني مجتمعات ، هي تهدها فقط.

 


 

 

المجتمع المدني والحركة النسوية  

 الكاتب: محمد كثلوم

عانت النساء ضمن المجتمع السوري من التعنيف ,والتحييد والتمييز كغيرهن من نساء ما يسمى دول العالم الثالث وهنا لا أقوم بتلميع صورة الدول الغربية ووصفها بالكمال من ناحية حقوق المرأة والمساواة الجندرية ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر مدى التطور و التقدم الذي وصلته الحركات النسوية في الغرب ونستطيع أن نقول بأن التطور الحضاري للدول – المواطنة , الحريات , حقوق الإنسان ... إلخ – تشكل معايير لاستقراء مدى تطور وتقدم الحركات النسوية في أي دولة أو مجتمع ضمن دولة معينة . 

مع انطلاق الحراك الشعبي في سوريا بدأت بعض الأصوات تنادي بحقوق المرأة وضرورة التصدي لهذه المعضلة المتعلقة بالتمييز حيث كان من المعتقد ان يقوم الحراك أو قواه السياسية والمدنية بتقديم البديل الأخلاقي المتطور ولكن ترتيب الاولويات عند غالبية القوى السياسية كان يدفعها لتحييد هذه النقطة وألقيت كاملة على عاتق منظمات المجتمع المدني ويمكن استثناء بعض التجارب التي تحتاج لدراسة معمقة مثل تجربة مناطق الإدارة الذاتية  

الحركات النسوية بالتزامن مع منظمات المجتمع المدني : 

يتوجب في البداية الحديث عن نوعين من التطور الأول من خلال تطور البنى الفوقية لدى الحركات النخبوية فيما يخص حقوق المرأة ( العمل على الدستور – مؤتمرات دولية – مجلس استشاري نسائي – شبكات مدنية نسوية -... اخ ) 

 والثاني من خلال تطور العمل الميداني على الأرض أي مع النساء بشكل مباشر وكانت بداية عبارة عن عمليات إغاثية يقوم بها بعض من أفراد المجتمعات المضيفة للنساء الوافدات والمتضررات وما لبثت أن تحولت إلى عمليات تمكين اقتصادي أولية .. وشكلت هذه الحركات في غالبها بادرات  لمنظمات مجتمع مدني ناشئة . 

فخلقت فجوة بين التصنيفين السابقين  مع العلم بأن البعض عمل على ترميمها ولكن انعدام تكافئ الفرص ووجود تطوير للبنى الفوقية يفوق في سرعته العمل التطويري للمجتمع أدى لتفاقم هذه الفجوة  وأصبحنا اليوم نتحدث عن دستور حساس للنوع الجندري وضغط على الاطراف السياسية المتفاوضة أما على الصعيد المجتمعي فالتوعية حول هذه الأمور ضعيفة مع العلم بأن الأموال الطائلة تصرف في هذا الخضم ولكن سوء الاستخدام وغياب الرقابة والظرف الأمني وغياب التخطيط الاستراتيجي وعدم وغياب إدارة خحقيقية للموارد يؤدي إلى الفرق الشاسع بين النظرية والأرض وفي هذه المرحلة التمهيدية البينية التي نمر بها تعتبر عملية تطوير المجتمع لتقبل البنى الفوقية المتطورة- التي قد يعتبرها بشكل أو بآخر تمس معتقداته – أحد المهام الأساسية لمنظمات المجتمع المدني والغائبة بسبب الامراض التي تعاني منها المنظمات العاملة على الارض أو منظمات المجتمع المدني بشكل عام . 

غياب نظرية التغيير المجتمعي : 

إن اي عملية تغيير يتوجب أن تكون مدروسة مبنية على اساس تراكمي وليس وفق نظريات طوبية ومنطلقة من طبيعة دراسة الواقع وفي حالات السعي للتغيير المجتمعي نحو الأفضل يتوجب في البداية وضع نظرية لتغيير الوعي المجتمعي –  المفاهيمي والتطبيقي – ولكن الواقع الذي تعمل ضمنه منظمات المجتمع المدني بعيد كل البعد عن ذلك حيث يطغى غياب دراسة الواقع كما غياب التخطيط الاستراتيجي للبرامج -لا تتحمل المنظمات على الارض كامل المسؤولية في هذه الناحية حيث يلعب الممولون وتوجهاتم التنموية دورا كبيرة في عدم إمكانية العمل على هذا النوع من التخطيط – والتشاركية كما لغياب الرقابة الفعلية والحقيقية على الأرض ددور هام في سوء الاداء والتنفيذ حيث تعمد منظمات كثيرة للتلاعب بالتقارير التي يتم إرسالها للمول من حيث عدد المستفيدين وعدد الأنشطة الفعلية . 

تعمد بعض المنظمات اثناء تنفيذها للمشاريع على الأرض طرح المفاهيم الأكثر تطوراً اي أسمى ما توصل له النتاج البشري دون النظر لمدى تطور الشريحة المستهدفة وقد تم رصد أكثر من حالة نفور من قبل الشريحة المستهدفة ناتجة عن عدم التقبل لأسباب دينية او اعراف مجتمعية وهنا نواجه معضلة الاحتياجات ومسح الشريحة المستهدفة وعدم الأخذ بالحسبان للفعل التراكمي والسعي لتطور القفزات الذي سؤدي غالباً إلى النتائج السابقة الذكر  

ووفقا للمشاهدات لأرض الواقع هناك 20% فقط من المنظمات تمتلك استراتيجية او رؤية حقيقية تسير وفقاً لها وتبني مشروعاتها على برامج مسبقة . 

ويشكل عدم القيام بمسح الاحتياجات للمنطقة التي تعمل ضمنها المنظمة خطرا كبيراً متعلقاً بهدر الموارد المالية والبشرية على مشاريع تقدم بمرحلة أكثر تطوراً من الحاجة او أقل تطورا حيث تقدم بعض المنظمات تدريبات متقدمة لشريحة مستهدفة غير مناسبة وتعمل بعضها على تكرار الشريحة المستهدفة أثناء القيام بنفس التدريب ولكن لمصدرين تمويليين منفصلين( لمشروعين ) وهنا يتوجب أن نبتعد عن التعميم ونكون دقيقين لكي لا نشمل من يبذل الجهد الحقيقي . 

يتعامل البعض مع العمل المدني كمهنة " باب رزق" وليس كمجال للتغيير أو التطوير ومن هنا بدأت معضلة الانتماء بداية للمشروع أو الجمعية أو المنظمة وحتى الفكرة التي يعمل من اجل تطبيقها فانحدار حس المسؤولية قد يؤدي لتحقيق نتائج سلبية وليس إيجابية ضمن المشروع . 

في النهية علينا السعي جميعا لتحسين واقع العمل من خلال الشفافية والتشاركية والتعاون في إدارة حقيقية للموارد بعيدا عن الانتماءات المتعلقة بالأسماء من منظمات وتحالفات فيما يتوافق طبعاً مع رؤى المجتمع المدني كما علينا السعي لتكوين المعالم الأساسية للمجتمع المدني السوري الذي نريد . 

 

 

منظمات المجتمع المدني السورية، مدنية أم أهلية؟

الكاتب: محمد كثلوم

 

يفرز التطور الإجتماعي والحضاري دائما مفاهيم جديدة كما يفرز احتياجات مجتمعية مرتبطة بهذا التطور  

فمفهوم التنمية في بداياته كان مرتبطا بالاقتصاد فقط أما في وقتنا الراهن انسحبت لتشمل مناحي مجتمعية مختلفة.. آليات الحكم الكلاسيكية في العالم كانت أبطأ من هذا التطور ومن هذه الحاجات التي استحالت حقوق. 

تكونت ثغرات متعلقة بالتنمية والنماء وأصبح استكمال النقص – النقص التنموي- ضرورة ملحة يفرضها الواقع وكانت ردة الفعل متمثلة بحركات من المجتمع نفسه وتشكيل منظمات المجتمع المدني والتي عملت على سد ثغرات العمل الحكومي. 

ولاحقا أصبح تطور المجتمع المدني مرتبطا بتطور الدولة من خلال علاقة طردية كارتباطه بالحريات والرخاء الاقتصادي فتأمين مناخ عمل مناسب خالي من الضغوط الاقتصادية والامنية والاجتماعية يؤدي حكما إلى تفعيل دور منظمات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات وفرق تطوعية وأحزاب سياسية ..إلخ  

وفي العقدين الماضيين ظهرت أهمية منظمات المجتمع المدني وتأثيرها على السياسات الدولية من خلال حملات المناصرة والدعم والحشد لقضية بعينها أو لحزمة من القضايا والحقوق .. حماية البيئة وحظر زراعة الألغام ... 

ومن الأمثلة المهمة أيضا النداء العالمي لمكافحة الفقر وهو حملة دولية تدعو إلى إلغاء الديون وزيادة المساعدات للدول الفقيرة حيث استطاعت هذه الحملة حشد أكثر من ( 116 ) مليون مناصر عام 2008 للمشاركة في أحداثها وأنشطتها احتجاجا على الفقر ومسبباته . 

لا يمكن لشعب مكبل ومهمش ومجرد من أبسط الحقوق أن يؤسس لمجتمع مدني قادر على المساهمة  في عملية التنمية فلا يمكن لعجلة التنمية بالدوران  من دون حرية فعلية. 

فليس هناك حرية دون حكم ديموقراطي ولا وجود لحكم  ديموقراطي دون مجتمع مدني فعال. 

أي أن التنمية لن تتحقق في ظل حكم مركزي شمولي دكتاتوري مترافقاً مع فساد القطاع العام .. وفي هذه الحالة تتحول التنمية والنشاط المدني إلى ديكورات وزينات للتباهي دون أية نتائج حقيقية  وفي محاولة لسبر واقع العمل المدني في سوريا وما يحتويه من ثغرات ومشاكل وما ينجم عنه من مخاطر وتفعيل لمفاهيم تؤدي إلى تثبيط النمو والنماء وتؤدي إلى العمل الشكلي الصوري ,هذا هو حال المجتمع المدني في سوريا قبل 1832011 حيث أنه لم يسلم أيضا من الدكتاتورية وأزلامها التي استغلته في تظهير الأشخاص وتبييض الأموال و تخدير التنمية من خلال توجهاتها غير الفعالة . 

أما بعد عمليات القصف والهدم والتهجير تحول الواقع السوري إلى مأساة وأصبح العمل المدني ومؤسسات المجتمع المدني ضرورة  إسعافيه حيث أن العمل والمبادرات ينبعان من احتياجات الواقع لإنقاذ ما تبقى .. وبدأت تتكون الجمعيات والمنظمات والمبادرات بكثافة و أصبح جليا انعدام الخبرة وعدم وجود الأساس السليم التراكمي .. والظروف الموضوعية حكمت فالواقع يحتوي فراغا واضحا بحاجة إلى ملئه -مع العلم أن الفراغ كان موجوداً أساساً لكنه كان مجمّلاًوأقل ظهوراً – بُذلت الجهود وكان التمويل بأرقام خيالية لهذه الجمعيات الناشئة لكن الفراغ والعجز والقصور كان أشد وضوحاً من العمل ذاته . 

فلا نمو ونماء ولا تنمية وتغييب كامل للعمل المدني وحتى تغييب كامل لمفهوم المؤسسة وتحوله إلى عمل أهلي وتزامنا مع الحراك المجتمعي الحاصل في سوريا أصبح هناك عائق جديد حيث فرزت منظمات المجتمع المدني – بمعزل عن الأحزاب السياسية – نفسها وأصبحنا نتكلم عن منظمات معارضة للنظام ومنظمات مؤيدة له وكان ذلك ظاهرا من خلال فرز الشريحة المستهدفة والعمل مع فئة معينة دون غيرها مثل الجمعيات التي تشكلت لدعم أبناء شهداء الجيش .. وفي هذه الحالة سيزول حق الأفراد في الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المنظمات , كما ووجهت مشكلة أخرى وأصبحنا نرى أن المنظمات مكونة من الأقارب والأصدقاء أو من طائفة معينة او وفق اصطفاف مناطقي حيث يحتكرون القرار في المنظمة وهذا تفعيل للمجتمع الأهلي على حساب المدني . 

أما النقطة الثانية أو المصيبة الثانية متعلقة بتمويل هذه المنظمات .. الكثير من إشارات الاستفهام الكثير من الورشات والتدريبات الكثير من السرقات والقليل القليل من العمل فيكفي أن نضع دراسة لأحد المبادرات ثم طرحها في سوق التمويل لتسارع المنظمات والمؤسسات الخارجية وحتى بعض الحكومات لتمويله دون الاكتراث الشديد للتطبيق من عدمه, وهذه فرصة مثالية للاسترزاق وتكوين ثروة على حساب المجتمع وباسم العمل المدني  ناهيك عن إملاءات الممول وتوجيهاته وأهدافه وتدخله في آلية العمل و سياسة المنظمة ( مع وجود بعض الاستثناءات أي المنظمات التي تهدف فعلا لعمل مدني نظيف دون شروط وتوجيهات خارجية ). 

وهنا نواجه مشكلة انحياز سياسي من نوع آخر أخطر من الأول حيث أنه يرتبط بشكل مباشر بالتمويل والممول لا بالقناعات حيث أن الممول – النظام أو غيره من الموولين في الداخل والخارج – يسعى لتحقيق أهداف معينة أو تثبيت حالة مجتمعية محددة مقابل ما يضخه من المال وفي غالب الأحيان لا يصب في مصلحة المجتمع ودائما هناك استثناءات . 

إن أي عمل مدني وأي منظمة مدنية هدفها نظريا على الأقل الرقي بالمجتمع وتحسين الواقع وانطلاقا من هذه النقطة فإن الوقوف موقف الحياد من الذين يدمرون المجتمع ومن القتلة من أي طرف كان من قبل أي منظمة يفني روح العمل المدني فمنظمات المجتمع المدني لا تتعاطى الشأن السياسي ولكنها تعمل برؤى سياسية وتشكل حلقة الوصل بين المجتمع والفعل السياسي فبالتالي يتوجب على كل منظمة الإشارة إلى مكامن الخطأ في المجتمع والإشارة إلى معوقات النمو بكل شفافية والعمل من أجل تخطيها والتخلص منها, فهي إذاً تمثل مصالح الناس لذلك يتوجب عليها أن تقف حكماً ضد أي استبداد أمني أو فكري أو سياسي مما يحول منظمات المجتمع المدني إلى موقع المعارضة  وإن لم تتعاطى السياسية ولكن من ناحية الأهداف والوسائل والسلمية والمدنية وليس من ناحية الشريحة المستهدفة .